حوار مع الملحدين في التراث, لعصام محفوظ

يناير 30th, 2008 كتبها essa4 نشر في , كتب

هذا الكتاب دفعه حظه السيئ ليقع في براثن الرقابة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب المنعقد حالياً, طبعاً ليس في الأمر جديد, بل يكاد يكون غياب الرقابة عن أي محفل ثقافي هو حديث الساعة الأهم كما حصل ذلك في العام الماضي في معرض الرياض الدولي للكتاب حين أصيبت وزارة الثقافة والإعلام لأول مرة في تاريخها العريق والحافل بالمنع والمصادرة بصحوة ضمير مفاجئة, لهذا لا يحتاج الأمر إلى إدانة واستنكار فكل بلد عربي له رقيبه, وما يشتكى منه القارئ في القاهرة يُشتكى منه في  كل مكان آخر من عالمنا العربي, وخاصة أن الحكومات العربية تعتبر فسح الكتب وتداولها جزءاً من سيادتها كما يقول ذلك الناشر المصري إبراهيم المعلم صاحب دار الشروق.

و لا أعتقد أن هذا الكتاب رغم موضوعه الشائك به ما يستحق المنع, فلا مؤلفه ينتصر لجماعة الملحدين ويدافع عنهم, ولا هو يورد ما يقتبسه من أقولهم في كتابه دون رد وتفنيد, سواءً أكان من ردود خصومهم أو من كتاباتهم ذاتها, لهذا لا يمكن تبرير منعه سوى بالمزاجية, ربما لم يفهم الرقيب الذي تصفحه بعض فقراته أو أنه قرأ بعضها خارجاً عن السياق الذي وضعت به, أو أنه اعتقد من عنوانه أن المؤلف يدافع عن الشخصيات التي يتحدث عنها. أقول هذا الكلام فقط لأدافع عن حق القارئ في أن يقرأ ما يشاء.

الكتاب كما يقول المؤلف هو محاولة "لفهم الظاهرة الإلحادية في تراثنا, في ذروة الازدهار الحضاري للإمبراطورية العربية الإسلامية", الموضوع ممل للقارئ العادي كما يظهر للوهلة الأولى, لكن مؤلفه عصام محفوظ – رحمه الله- يسلك مسلكاً مختلفاً يجعل أي محاولة للملل في أن يظهر على أي من صفحات كتابه أمراً نادراً إن لم يكن معدوماً, وذلك لأنه يتبع أسلوباً قصصياً فيبنى ص

المزيد


السياسة الأمريكية تقرع أبواب الندم!

نوفمبر 7th, 2006 كتبها essa4 نشر في , سياسة, كتب

لم يعد خفياً ولا هامساً الحديث عن الفشل الأمريكي في الشرق الأوسط, لقد كان هذا الأمر قبل مدة وجيزة مجرد تعبيرات وتوقعات لأشخاص أُعتبروا آنذاك غاضبين ومعارضين للسياسة الأمريكية ولكنهم اليوم يأخذون مدى أوسع وأكبر لينضم إليهم مجموعة عريضة من أولئك الذين باركوا للحكومة الأمريكية خططها ومساعيها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر, أحد هؤلاء الذي كان لهم صوت مرتفع ومؤيد للسياسة الأمريكية الصحفي والمحلل الأمريكي من أصل هندي (فريد زكريا) رئيس تحرير نيوزويك انترناشيونال. كتب هذا الرجل في مجلته قبل سنوات وقبل الغزو الأمريكي للعراق قائلاً "لنغز العراق ولكن مع الحلفاء" تحقق له ما أراد, لكن الوضع هذه الأيام مختلف تماماً فهناك تحول وانعكاس في موقفه ففي عدد هذا الأسبوع من هذه المجلة كتب قائلاً "حان الوقت لمواجهة الواقع. ولتفادي هزيمة كاملة، علينا أن نقلص عدد جنودنا ونعيد نشرهم ونحث العراقيين على التوصل إلى حل" وقد شبه وضع أمريكا في العراق هذه الأيام بما حصل لها في عهد الرئيس ترومان وخلفه إيزنهاور أثناء الحرب الكورية والتي قتل فيها أكثر من 50000 ألف جندي أمريكي وبذلك تنازلت أمريكا لصالح كوريا الشمالية والصين واكتفت بتكوين تحالف "لمقاومة الاعتداءات" عوضاً عن النصر الكامل, بل إنه أمل أن ينتهي الوضع في العراق كما انتهت الحرب الكورية وعدّ ذلك " أفضل ما يمكن التوصل إليه"

 

شخص آخر وكاتب أمريكي مهم كان لكتاباته نبرة حميمة وودية تجاه الإدارة الأمريكية في بدايتها أصبح اليوم معارضاً لتوجهاتها, بوب ودوارد قبل أن يؤلف كتابه الأخير "حالة نكران" كان قد سبقه بكتابين تحدث فيهما عن بوش وس


المزيد


الآن في المنفى !

يونيو 4th, 2006 كتبها essa4 نشر في , كتب

 

 

                      ولم أدر ما هذا الشيء ولا ما سره ومصدره ولكنني حين كنت قد اطلعت على بعض محاولات النقاد في كشف أسرار الشعر وجدت عند أحدهم وهو الأصمعي بعض العزاء فقد قال " الشعر ما قلّ لفظه وسهل معناه ولطف, والذي إذا سمعته ظننت أنك تناله, فإذا حاولته وجدته بعيداً…." هكذا اقتنعت  وانصرفت بعد ذلك أتلذذ بهذه القصائد البالغة الروعة  وأُجيل فيها النظر لعل وعسى ان اعرف مالم يعرفه غيري…

                      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قصيدة ( الآن في المنفى ) لمحمود درويش. من ديوانه (كزهر اللوز أو ابعد)

الآن في المنفى, …نعم في البيت

في الستين من عمر سريع

يوقدون الشمع لك

 

فافرح بأقصى ما استطعت من الهدوء

لن موتاً طائشاً ضل الطريق إليك

من فرط الزحام…وأجلك

 

قمرٌ فضوليُ على الأطلال

المزيد


مذكرات الولد الشقي

أبريل 6th, 2006 كتبها essa4 نشر في , كتب

مذكرات الولد الشقي

 

من أجمل الكتب التي قراتها أو لعله بالأصح من أكثرها تشويقاً ومتعه , كتبه محمود السعدني ( الولد الشقي)   سارداً فيه بعضاً من سيرة حياته الحافلة بالإنتصارات والهزائم, فحين كان عليه ان يتحدث عن ذلك كانت النتيجة أن أخرج لنا هذا الكتاب -التحفة  - راوياً لنا فيه سنوات الكتّاب والمدرسة الابتدائية وطموحات الشباب وخبطات الصحافة ووو إلخ. ولعل أهم مالفتني في كتاب السعدني انه لا يعطي الحياة أكثر مما تستحقه ولا يحاول أن يعاند أي من أقدارها, بل كان مناضلاً في سبيل أن يحوز ولو على أدنى قدر من فتاتها, وحين حاول ذلك واجتهد كان له ما أراد, وهذا هو نصيب كل مجتهد, وهو اليوم أحد كبار الكتاب الساخرين في العالم العربي, فهنيئاً له ذلك ودامت له المسرات.

ولعلي هنا سأقدم شيئاً من كتابه (مذكرات الولد الشقي) وسأبذل جهدي على أن انتقى الأكثر طرافة وامتاعاً في مذكراته كما أنني أوجه الدعوة لقراءة كتابه وهذا هو هدفي في النهاية, وأحد دواعي سروري ان أجعل الآخرين يستمتعون بما استمتعت به, وإلى البداية

       

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مازلت أذكر كل شئ كأنما حدث بالأمس! كتاب الشيخ محمد وتلاميذه الفقراء..أتعس تلاميذ على وجه الأرض, جلاليب وقباقيب وشباشب وجزم برقبة, وألواح أردواز, وأصابع طباشير, وفي جيوب بعضهم ملاليم.

والشيخ محمد قصير كأنه تلميذ نسيه أهله فشاب شعر رأسه, مقوس تماماً كأنه حدوة حصان انبرت من كثرت الاستعمال, ليس له بيت فهو ينام في المدرسة ويسهر الليل بطوله في قهوة السروجي يلعب الكوتشينة, وهو دائماً يغادر القهوة آخر الليل يترنح ويلعن سنسفيل جدود الذين غلبوه.. ولكنه رغم ذلك كان

المزيد


منسي.. إنسان نادر على طريقته (الطيب صالح)

مارس 30th, 2006 كتبها essa4 نشر في , كتب

ليس صحيحاً أن الطيب صالح له رائعة واحده هي موسم الهجرة إلى الشمال, فمن قرأ مجموعته التي صدرت عن دار رياض الريس بعنوان "مختارات" وعلى تسعة أجزاء جمعت ما كان قد كتبه الطيب من مقالات نشرت في مجلة المجلة, سيجد أن هذا الأديب العظيم حقاً يعتبر علامة فارقة في تاريخ أدبنا العربي المعاصر

ما أود أن أتحدث عنه منها هو الكتاب الأول (منسي إنسان نادر على طريقته) وقد كان هذا الكتاب من روائع الكتب التي قرأتها مؤخراً وأعدت قراءته مرات عديدة لما به من المفارقات العجيبة عن منسي, ولتلك الأجواء البديعة التي يأخذنا الطيب صالح إليها, ويتحدث فيها عن صديقه الراحل منسي, هذا الصديق الغريب الأطوار كما ذكر الطيب كان نموذجاً للإنسان اللامبالي حيث كانت تعتمد حياته على "الفهلوة" وكما قال الطيب "رجل قطع رحلة الحياة وثباً وأتاحت له الحياة أكثر مما كان متاحاً له".

بلا شك هناك الكثير من أشباه "منسي" في أيامنا هذه ولكن مع فارق كبير وهو خفة الدم, فإذا كان منسي نادرة في ظرفه وطيشه العفوي, فإن ألائك من الثقلاء خلقاً وفعلاً.

شعرت أن حديثي عن هذا الكتاب الجميل لن يكتمل إلا إذا أوردت بعض المقتطفات منه, بلا شك أعتقد أنها ستكون دافعاً كبيراً للكثيرين لقراته كاملاً, وستلاحظون معي أنه جدير بهذا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"في مثل هذا الوقت من العام الماضي توفي رجل لم يكن مهماً بموازين الدنيا، ولكنه كان مهما في عرف ناس قليلين، مثلي، قبلوه على عواهنه، وأحبوه على علاته. رجل قطع رحلة الحياة القصيرة وثبا وشغل مساحة أكبر مما كان متاحاً له، وأحدث في حدود العالم الذي تحرك فيه، ضوضاء عظيمة، حمل عدة أسماء، أحمد منسي يوسف، ومنسي يوسف بسطاوروس، ومايكل جوزيف، ومثل على مسرح الحياة عدة أدوار، حمالاً وممرضاً ومدرساً وممثلاً ومترجماً وكاتباً وأستاذاً جامعياً ورجل أعمال ومهرجا. ولد على ملة ومات على ملة. ترك أبناء مسيحيين وأرملة وأبناء مسلمين. حين عرفته أول مرة، كان فقيراً معدماً، ولما مات ترك مزرعة من مائتي فدان من أجود الأراضي في جنوب انجلترا، وقصرا ذا أجنحة، وحمام سباحة، وإسطبلات خيل، وسيارة (رولز رويس) و(كاديلاك) و(مرسيدس) و(جاكوار) وماركات أخرى. وخلف أيضاً مزرعة من مائة فدان في ولاية (فرجينيا) بالولايات المتحدة، ومطعماً وشركة سياحة.

لما بلغني نبأ وفاته، اتصلت بداره في (ثاتشبري) في ضواحي ساوثهامبتون بإنجلترا. أجابني صوت أمريكي لشاب، هو ابنه الأكبر (سايمون) علمت منه أن الموت أخذ أباه على حين غرّة وهو في أوج الصحة والعافية, فأصيب بسرطان الكبد الذي قضى عليه خلال أسابيع, وكنت وقتها في السودان. ثم خطر لي أن أسأله كيف دفن أبوه فأخبرني أنهم لم يدفنوه بعد, وكان قد مضى على موته عشرة أيام, وأنهم ينتظرون أن تتم الإجراءات لحرق جثمانه
قلت له: ولكن أباك رجل مسلم, وحرق الجثمان محرم عند المسلمين
فأجابني نحن لا تعلم عن إسلامه شيئاً. الذي نعلمه أن والدنا كان مسيحياً, وكان يقول لنا حين أموت أحرقوا جثماني
قلت له اسمع لا يوجد أدنى شك أن أباك كان مسلما، وأنا شاهد على ذلك. إنه أمر خطير أن تحرقوا جثمان رجل مسلم. وتذكر أن أباك خلف أرملة مسلمة ولكم منها أخ مسلم. إذا قلتم: إنه لم يكن مسلماً فمعنى هذا أن زواجه هذا كان باطلاً.
اتصلت بزوجته في الرياض فاستغاثت بوزارة الخارجية السعودية التي سارعت بالتدخل, فحسم الأمر, ودفن منسي كما كنا نسميه كمسلم وأقيمت عليه شعائر المسلمين, وذلك بعد نحو شهر من موته. ومع ذلك نشرت صحيفة الأهرام أن أهله في مصر أقاموا القداس على روحه في الكنيسة القبطية.

ورغم حزني عليه فقد ضحت. قلت هكذا منسي لغز في حياته ولغز في مماته. لقد أربك الناس حوله وهو حي. وها هو يربكهم وهو ميت. كانت الحياة بالنسبة له, نكتة كبيرة وضحكة متصلة لا تنقطع. كانت الحياة سلسلة من (شغل الحلبسة) كما كان يقول.
ولد ونشأ قبطيا في بلدة ملاوي في عمق صعيد مصر. وكان يقول لنا إنه كان يقضي معظم أوقاته مع أطفال المسلمين من سنه, فنشأ أقرب إلى المسلمين. توفيت والدته وهو بعد صبي, وكان أكبر إخوته, وتزوج أبوه وأنجب بعدها. وهذه حقيقة مهمة في حياته. كانوا فقراء مستورين ولم تكن الحياة سهلة. وصل الجامعة بعد جهد, فدرس اللغة الإنجليزية في جامعة الإسكندرية فأتقنها, لفظاً ومعنى, بشكل لافت للنظر, وكان أضرابه قليلين في إتقانه للغة الإنجليزية بين من عرفت من العرب. كان صعباً أن يقتنع الناس أن منسي في عبثه وهذره يمكن أن يتقن أي شئ. وقد قضيت كل سنوات معرفتي له, أحاول أن أقنع الناس, أنه إنسان عنده مواهب, وأنه يتقن أشياء كثيرة. قاده حبه للغة الانجليزية بطبيعة الحال, إلى إنجلترا فوصلها العام 52 بعد سلسلة من المغامرات والألاعيب والـ(أونطة) وانخرط في الدراسة في جامعة ليفربول. وكان فقيراً لا يملك قوت يومه, فكان يدرس ويعمل, فعمل حمالاً وغسالاً للصحون في المطاعم, وممرضاً. ثم انتقل إلى لندن. وكان في كل تحركاته كما أخبرنا فيما بعد, يستعين بالجمعيات الخيريّة والهيئات الكنسية ويلعب على كل الحبال

منسي ومناظرته لريتشارد كوردسمان

في طريقنا إلى مقر اتحاد طلبة جامعة لندن, سألني منسي عن قضية فلسطين. كانت جرأة كبيرة من اتحاد الطلبة أن يختار ذلك الموضوع , في تلك الأيام العصيبة أوائل الستينات…

ولا أدري من الذي اختار منسي ليكون المدافع الرئيسي عن قضية فلسطين تلك الليلة, في مواجهة خصم قوي شديد المراس. ولكن لأنه كان يحب الجدل, ويحب الظهور والضوء فلا بد أنه بذل جهداً ليحصل على الدور. كان المتحدث الرئيسي المعارض له, هو مستر ريتشارد كوردسمان.
" ريتشارد كوردسمان ؟ طز. وإيه يعني ؟"
لكن ريتشارد كوردسمان لم يكن رجلاً سهلاً , في الواقع, ولو كان المعني بالأمر شخصاً غير منسي لحسب لمواجهته ألف حساب. كان من مفكري اليسار المعدودين, ومن المنظرين الكبار في حزب العمال. كان أستاذاً في جامعة أوكسفورد قبل أن يصبح نائباً في البرلمان. وقد صار فيما بعد وزيراً ومستشاراً أثيراً عند هارولد ولسن رئيس الوزراء. ولمّا ترك الوزارة أصبح رئيساً لتحرير مجلة الـ" نيو ستيتسمان" الواسعة النفوذ . وكان قد اشترك من قبل في لجنة كونتها الحكومة البريطانية لدراسة أوضاع العرب واليهود في فلسطين ورفع تقرير عن ذلك. وكان منحازاً تماماً لوجهة النظر الصهيونية.
قال لي منسي ونحن في سيارته تلك في طريقنا إلى مقر لاتحاد, وقد بقي أقل من ساعة على بدء المناظرة:
" اسمع قول لي بسرعة إيه حكاية فلسطين دي ".
" الله يخيبك. تقصد سوف تواجه ريتشار كوردسمان وأنت لم تستعد؟ ألا تعرف من هو ريتشارد كوردسمان " ؟
" بلاش غلبة. بس انت قول لي بسرعة إية حكاية وعد بلفور ومش عارف إيه وشغل الحلبسة دا ؟ "
" يا ابني دا مش لعب. هذه مناظرة مهمة جداً… فرصة نادرة لن تتكرر. الله يخرب بيتك. انت مين اختارك لتكون ناطقاً باسم العرب ؟"
" ما لكش دعوة. بس اديني شوية معلومات وما تخفش عليّ. قال ريتشارد كوردسمان. طز! وإيه يعني ؟"
انتابني قلق حقيقي. امتلأت القاعة بالخلق, واللذين لم يجدوا أماكن وقفوا في الطرقات والرّدهات. سفراء عرب وأجانب, وأعضاء في البرلمان وصحافيون ومصورون. وراديو وتلفزيون. كان واضحاً أن كلاً من الجانبين قد بذل جهداً كبيراً لحشد الناس. لا غرابة فإن المناظرات التي تعقدها اتحادات الطلبة في الجامعات, خاصة في أوكسفورد ولندن, لها تأثير ووزن معنوي كبير, ودائماً تحضى باهتمام وسائل الإعلام.
لحسن الحظ كان مع منسي فريق قوي, كان أحدهم, على ما أذكر "أرسكن شلدرز" الكاتب الصحفي الذي دافع ببسالة عن العرب وقضية فلسطين بالذات, ثم لما ازداد عليه العنت والضغط, ألقى السلاح واختفى من الساحة تماماً.
حين خطا منسي إلى المنصة بقامته القصيرة, وجسمه الذي كانت نتوءاته قد بدت تتضح من وراء ومن أمام هبت في وجهه عاصفة قوية من التشجيع والهتاف من الجانب العربي, زادته جرأة على جرأته. تكلم بجنان ثابت ولغة إنجليزية فصيحة. لكنه لم يقل شيئاً يجذب الاهتمام وقد حاول أن يغطي جهله بقوله, أنه سوف يترك التفاصيل للفريق المساند له.
كل واحد من هؤلاء كان على بينة من أمره فتحدثوا كلهم حديثاً مفيدً مليئاً بالحقائق الدامغة.
ثم أعطى الرئيس الكلمة لريتشارد كوردسمان, فخطا نحو المنصة بقامته المديدة, وسط زوبعة من التأييد ضمت كثيرين لم يكونوا مع العرب أو اليهود, ولكنهم كانوا يعرفون من هو ريتش

المزيد


مغامرات سفير عربي !

فبراير 7th, 2006 كتبها essa4 نشر في , كتب

                 مغامرات سفير عربي في إسكندنافيا منذ ألف عام 

 

             

 

   هذه الأيام كثر تفاعل الناس مع أحداث الاساءة لرسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام, وكنت قد قرأت قبل مدة كتاباً رائعاً عن حياة الإسكندنافيين في الزمن الموازي لخلافة العباسيين, حيث أرسل ملك الصقالبة الى أمير المؤمنين المقتدر رسالة يسألة فيها أن يوفد اليه من يعلمه الإسلام وشرائعة فبعث اليه سفيراً عالماً هو أحمد بن فضلان وبعد ثلاث سنوات عاد ذلك السفير دون أن ينجز مهمته, فقد اختطفه جماعة من الفايكنغ الإسكندنافيين سكان الشمال وهم من تسمى بلادهم هذه الأيام بالدنمارك والسويد والنرويج, وكانت بلادهم تعيش في عصورها المظلمة,  أما هم ففي غاية التخلف والهمجية والقذارة, وحين عاد بن فضلان الى بغداد بعد تلك المدة دون ما شاهده عن تلك البلاد وأهلها وقدم ذلك الى بلاط الخليفة العباسي.

هذا الكتاب هو رسالة ابن فضلان وقد طبع عدة طبعات وبعدة أسماء منها مغامرات سفير عربي في اسكندنافيا منذ ألف عام, وقد حققه عدة محققين, منهم الدكتور أحمد عبدالسلام البقالي والذي سوف أورد في ما يلي مقتطفات من تحقيقه. وقد أحببت أن ألفت النظر الى هذا الكتاب, لإعتقادي أن هذا هو الوقت الأنسب لإعادة قرائته فهو من أروع الكتب التي قرأتها ومن أشدها تشويقاً وبخاصة حين ينضم ذلك السفير العربي إلى مختطفيه في قتالهم للمخلوقات المرعبة الزاحفة من الكهوف لقتل ضحاياها وأكلهم.

  وقد علمت مؤخراً أن هذا الكتاب قد تم تحويله قبل مدة إلى فلم سينمائي بعنوان المحارب13 وقد قام ببطولته الممثل العربي المصري عمر الشريف.

وفيما يلي هذه المقتطفات التي اطلعكم عليها وهي من طبعة مكتبة العبيكان ومن تحقيق الدكتور احمد عبدالسلام البقالي مع ملاحظة أن هذه المقتطفات لا تغني عن قراءة الكتاب, بل أرجو أن تكون سببا لذلك, فالكتاب كما ذكرت يستحق القراءة, كما أقدم اعتذاري المسبق عن أي فجاجة في هذه المقتطفات, فهي في النهايه الغرض منها توضيح حال هؤلاء القوم كيف كانوا حين كنّا سادة الشارق والغرب:

الرحيل عن مدينة السلام:

" لما وصل كتاب (ألمش بن يالطوار) ملك الصقالبة إلى أمير المؤمنين يسأله فيه البعثة ممن يفقهه في الدين ويعرفه شرائع الإسلام ويبني له مسجداً …. فأجيب الى ماسأل من ذلك.

وكان السفير له (نذير الحرمي) ولم يكن أمير المؤمنين المقتدر كما يعرف الكثيرين خليفة قوياً….- هنا يبدأ ابن فضلان في سرد سبب انتخابه للرحيل الى بلاد الصقالبه معرجاً في حديثه الى ذكر حال الخليفة العباسي المقتدر- وذات يوم بعث بي الخليفة لأسلم رسالة (لابن قارن) فذهبت الى داره وطلبت الدخول برسالتي وخاتمي ولم أعرف حتى اليوم مضمون الرسالة ولكن ذلك لا يهم.

ولم يكن التاجر العجوز بالدار- يقصد ابن قارن- فقد كان مسافراً في تجارة فشرحت للحارس مهمتي وقلت له لا بد أن أنتظر عودة سيده لأن الخليفة أمرني أن أسلمه الرسالة يداً بيد. وعندئذ فتح لى الباب وأدخل

المزيد