الكوميديا على الطريقة الكراديتشية !
كتبهاessa4 ، في 2 أغسطس 2008 الساعة: 09:32 ص

من المضحك في ملابسات اعتقال مجرم الصرب السابق رادوفان كراديتش أن مهنة الطب البديل التي يدعيها عادة النصابين والمشعوذين كسبت صنفاً جديداً من الضيوف ! وأصبحت مقصداً يلجأ إليه الطواغيت حينما تحين ساعتهم, ويضيق الخناق حول رقابهم, وهي نقطة ضعف تعاني منه هذه المهنة بسبب عدم خضوعها لقواعد ثابتة وصارمة. أما الطغاة فكما هي العادة فإنهم يثبتون في اللحظات الانقلابية من حياتهم أنهم مجرد حشرات حقيرة لا تستحق سوى الدهس بالأقدام, ولذلك فلم يكن مستغرباً أن يتخفى مجرم الصرب بتلك الصورة, لكن المدهش أنه اختار مسوح الزهاد وسمات المتقين, وامتهن بالإضافة إلى ذلك الطب البديل, وما يثير الضحك أكثر أن أبو الجماجم الصربي قد قطع أشواطاً بعيده في مهنته البديلة عن هوايته السابقة – الجزارة - وأصبح ضيفاً لمؤتمرات الطب البديل وندواته وصار أيضاً من مراجعه, بدليل تلك المشاهد التلفزيونية التي بثت له وهو يفتي رفاق المهنة.
وغير بعيد عن هذه الصورة المخجلة لهذا المجرم, فليس من المعقول أنه استطاع الهرب طوال السنين الثلاث عشرة منذ أن ارتكب جرائمه وأصبح هدفاّ للعدالة, ليس معقولاً أنه استطاع الضحك على ذقون دهاة التجسس والمخابرات الغربية بتلك الصورة الكاركتورية, ويجدر بالذكر أنه خلال تلك المدة لم يكن مختبئً بل متخفٍ, وظل يمارس حياة عادية كأي شخص آخر, ومن المؤكد أنهم كانوا يعرفون حقيقة أمره, ولعل تجاهلهم له طوال هذه المدة كان بلا شك لأمر في نفس يعقوب الأمريكي الذي لا يغفر لخصومه مهما بدلوا طباعهم, بل يحصي سكناتهم وحركاتهم ريثما تجتمع مصالحه, ويفتح أبواب محكمته متى ما رأى أن من مصلحته ذلك, وهذا الأمر بديهي فالولايات المتحدة كانت من أكبر الساعين لإقامة هذه المحكمة وهي صاحبة فكرتها ومن أكبر داعميها الآن على كل الأصعدة. ولعله يجدر بالذكر أن هذا ليس طعنا في هذه المحكمة وخاصة في هذه الفترة بالذات, وإن كانت بلا شك محكمة انتقائية فيمن يقف أمام قضاتها, غير أن تسييس قضاياها حتما لن يصل إلى اختلاق الجرائم وإلصاقها بالجناة, ومن حسن حظ الولايات المتحدة أن معظم خصومها في أقل الأحوال لا يعدمون التهم, بل تبقى الشبه تحوم على رؤوسهم, وما يختلفون فيه هو مدى التصاقهم بأجندة الأولويات الأمريكية, أما فواتير جرائمهم فحتما سيأتي اليوم الذي يسددون أثمانها الباهظة وإن هربوا في من محاكم الأرض فلن يهربوا محكمة الآخرة, ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























